الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
95
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
يجري لأولاده الأحد عشر الطيبين كما صرحت به الأحاديث المتقدمة . وهذا يقتضي اختلاف طينتهم عليهم السّلام مع طينة النبيين من حيث أرواحهم وطينتهم عليهم السّلام ، ومن حيث أبدانهم وأجسامهم وخلق نطفهم عليهم السّلام وخلق أرواح الشيعة وأنها من فاضل طينتهم ، فنقول وعليه التوكل : ففي الكافي بإسناده عن محمد بن مروان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : " إنّ اللَّه خلقنا من نور عظمته ، ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش ، فأسكن ذلك النور فيه فكنّا نحن خلقا وبشرا نورانييّن لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا ، وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا ، وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك ( تلك ) الطينة ولم يجعل اللَّه لأحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلا للأنبياء . ولذلك صرنا نحن وهم الناس ، وصار سائر الناس همج للنار وإلى النار ، ومثله أحاديث أخر بهذا المضمون . فدلّ هذا الحديث ونحوه على أنّ الطينة التي خلقوا منها لم يكن لأحد من الخلق فيها نصيب ، ودلّ على أنّ شيعتهم خلقوا من فاضل طينتهم ، ولم يجعل اللَّه لأحد فيما خلق منه شيعتهم نصيبا إلا الأنبياء كما علمت ، وإليه يشير قوله تعالى : وإنّ من شيعته لإبراهيم 37 : 83 ( 1 ) . فعن مجمع البيان ، روى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " ليهنئكم الاسم قلت : وما هو ؟ قال : الشيعة ، قلت : إنّ الناس يعيّروننا بذلك ، قال : أما تسمع قول اللَّه سبحانه : وإن من شيعته لإبراهيم 37 : 83 وقوله : فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه 28 : 15 انتهى . فأشار عليه السّلام بقوله : أما تسمع ، إلى أنّ هذا الاسم هو الذي أطلق على إبراهيم عليه السّلام فالشيعة في مرتبته عليه السّلام " .
--> ( 1 ) الصافّات : 83 . .